الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

32

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

و ( البارئ ) و ( المصور ) . كلمة ( الله ) هي وحدها الجامعة ، ومن هنا اتخذت هذه الكلمة صفات عديدة في آية كريمة واحدة ، حيث يقول تعالى : هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزير الجبار المتكبر ( 1 ) أحد شواهد جامعية هذا الاسم أن الإيمان والتوحيد لا يمكن إعلانه إلا بعبارة ( لا إله الا الله ) ، وعبارة ( لا إله إلا القادر . . . أو إلا الخالق . . . أو إلا الرزاق ) لا تفي بالغرض . ولهذا السبب يشار في الأديان الأخرى إلى معبود المسلمين باسم ( الله ) فهذه التسمية الشاملة خاصة بالمسلمين . * * * 3 3 - الرحمة الإلهية الخاصة والعامة : المشهور بين جماعة من المفسرين أن صفة ( الرحمن ) تشير إلى الرحمة الإلهية العامة ، وهي تشمل الأولياء والأعداء ، والمؤمنين والكافرين ، والمحسنين والمسيئين ، فرحمته تعم المخلوقات ، وخوان فضله ممدود أمام جميع الموجودات ، وكل العباد يتمتعون بموهبة الحياة ، وينالون حظهم من مائدة نعمه اللامتناهية . وهذه هي رحمته العامة الشاملة لعالم الوجود كافة وما تسبح فيه من كائنات . وصفة ( الرحيم ) إشارة إلى رحمته الخاصة بعباده الصالحين المطيعين ، قد استحقوها بإيمانهم وعملهم الصالح ، وحرم منها المنحرفون والمجرمون . الأمر الذي يشير إلى هذا المعنى أن صفة ( الرحمن ) ذكرت بصورة مطلقة في القرآن الكريم مما يدل على عموميتها ، لكن صفة ( الرحيم ) ذكرت أحيانا مقيدة ، لدلالتها الخاصة ، كقوله تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما ( 2 ) وأحيانا أخرى مطلقة كما

--> 1 - الحشر ، 23 . 2 - الأحزاب ، 43 .